decorational arrow سمنة | 6 دقائق للقراءة

مخك هو العقل المدبر لوزنك

يعتقد أشخاص كثيرون أن هناك تفسيرًا بسيطًا لسبب إصابتهم بالسمنة يتمثل في أنهم يأكلون أكثر مما يحتاجون. ولكن في الواقع، فإن أسلوب الحياة هو مجرد أحد الأسباب العديدة التي تجعل أجسامنا ترغب في اكتساب وزنًا زائدًا - وتحتفظ به. يشرح مادس تانغ كريستنسن، رئيس قسم أبحاث السمنة في Novo Nordisk، لماذا تكون بعض الأسباب المهمة التي تؤدي إلى السمنة خارجة عن إرادتنا - وما الذي يمكننا فعله حيال ذلك.

في الوقت الحالي، عدد المصابين بالسمنة أكثر من أي وقت مضى. ويعاني كثير منهم من صعوبات في فقدان الوزن. وأولئك الذين ينجحون غالبًا ما يجدون أن وزنهم يعود ببطء إلى ما كان عليه في غضون أسابيع قليلة - على الرغم من نشاطهم وحسابهم للسعرات الحرارية.

لفهم السبب الذي يجعل من الصعب فقدان الوزن الزائد والثبات بعده، نحتاج إلى اللجوء إلى العلوم الطبية. وتبين البحوث دائمًا أن السمنة ليست خللاً في الشخصية. في الواقع، هو مرض استقلابي معقد. وكما هو الحال مع أي مرض، هناك الكثير مما يمكننا القيام به فيما يخص تغيير نمط الحياة وحده، كما يقول مادس تانغ كريستنسن

خبير مزدوج

عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الوزن الزائد، فإن مادس تانغ كريستنسن خبير مزدوج. فبصفته نائب رئيس الشركة لقسم أبحاث السمنة في Novo Nordisk، كان هو وفريقه يجرون أبحاثًا في هذا المجال منذ عقدين تقريبًا. وهو مصاب بالسمنة أيضًا. لذلك، فهو لا يرغب في تحقيق تقدم علمي فقط، بل يرغب أيضًا في أن يفهم المزيد من الأشخاص الطبيعة المعقدة للسمنة على نحو أفضل.

"مع تغير بيئتنا بشكل كبير، يظل تفضيلنا الجيني للأغذية الغنية بالطاقة كما هو إلى حد كبير".

-مادس تانغ كريستنسن، رئيس قسم أبحاث السمنة في Novo Nordisk

يمكن أن تؤثر الإصابة بالسمنة على العديد من جوانب حياة الشخص وصحته ورفاهيته. المزيد والمزيد من الأشخاص في جميع أنحاء العالم مصابون بزيادة الوزن، ولكن نسبة صغيرة منهم تتلقى العلاج في الوقت الحالي. وفقًا لمادس تانغ كريستنسن، فإن السبب وراء ذلك هو أن أسباب السمنة لا تزال غير مفهومة جيدًا وأن النصيحة غالبًا ما يتم تبسيطها بشكل مبالغ فيه بـحيث تقتصر على عبارة "تناول أقل وتحرك أكثر".

"قد يبدو شرح الأمر واضحًا إلى حد ما - إذا استهلكنا سعرات حرارية أكثر مما نحتاج، فإننا نكتسب وزنًا. ولكن المشكلة في الواقع أكثر تعقيدًا بكثير. يبدو أن أجسامنا مبرمجة للاحتفاظ بتلك السعرات الحرارية الإضافية، ربما لأنه لآلاف السنين، كانت هذه آلية أساسية من آليات البقاء على قيد الحياة".

دماغ العصر الحجري في عالم حديث

في العصر الحجري - منذ 50000 سنة - كانت مصادر الغذاء غير موثوقة، فكانت هناك أوقات الوفرة وأوقات المجاعة. كان أسلافنا أكثر عرضة للبقاء على قيد الحياة إذ كانت أجسامهم تستطيع تخزين الطاقة بشكل جيد كأنسجة دهنية خلال أوقات الوفرة. ولهذا السبب تطورت أدمغتهم للبحث عن طعام طيب المذاق وغني بالطاقة يمكن للجسم تخزينه بسهولة كأنسجة دهنية.

اليوم نحن محاطون بالكثير من أصناف الطعام والشراب طيبة المذاق، والتي يمكننا الوصول إليها بسهولة. إلا إننا أيضًا أقل نشاطًا من الناحية البدنية مقارنة بأسلافنا من العصر الحجري. ولكن مع تغير بيئتنا بشكل كبير، يظل تفضيلنا الجيني للأغذية الغنية بالطاقة كما هو إلى حد كبير.

يقول مادس تانغ كريستنسن: "عندما تجمع بين الميل الطبيعي لتخزين السعرات الحرارية كدهون مع بيئة تسهل من استهلاك السعرات الحرارية بشكل مفرط، فليس من المفاجأ أن يصاب أعداد متزايدة من الأشخاص في جميع أنحاء العالم بزيادة الوزن". ويعد هذا أحد الأسباب وراء عدم التوافق بين جيناتنا وبيئتنا.

للجسم وسائل لإيقاف فقدان الوزن

يتمثل التحدي الآخر عندما يتعلق الأمر بإدارة السمنة في أن أجسامنا تحمينا من فقدان الوزن بفاعلية. ولكن على الرغم من أنها كانت فعالة في إبقاء أسلافنا على قيد الحياة، إلا أنها في الوقت الحاضر تجعل من الصعب فقدان الوزن والثبات عليه على المدى البعيد.

يبدو أن أجسامنا مبرمجة للاحتفاظ بالسعرات الحرارية الإضافية، ربما لأنه لآلاف السنين، كانت آلية أساسية من آليات البقاء على قيد الحياة".

-مادس تانغ كريستنسن، رئيس قسم أبحاث السمنة في Novo Nordisk

يوضح مادس تانغ كريستنسن أن الجسم يقوم بتنشيط آلية الحماية عندما يستشعر فقدان الوزن. فهو يجعل الأشخاص يشعرون بجوع أكبر ورضا أقل بعد الوجبة، مما قد يؤدي بهم إلى تناول المزيد. كما أنه يجعل أجسامهم تستخدم طاقة أقل. 

يقول مادس تانغ كريستنسن: "هذا هو السبب في أن الأشخاص غالبًا ما يستعيدون الوزن بعد بضعة أسابيع من فقدانه، حتى دون زيادة فيما يتناولونه من السعرات الحرارية. بل في الواقع، في بعض الحالات، قد يستعيد الشخص وزنه حتى مع استهلاك سعرات حرارية أقل عن ذي قبل".

السمنة هي أكثر مما تراه

يضيف مادس تانغ كريستنسن أن عدم فهم السمنة قد أدى إلى ظهور خرافات غير مفيدة ومضرة.

فهو يقول: "إذا أردنا مواجهة مشكلة السمنة بين السكان، فيجب أن ندرك أن هذا مرض مزمن نحتاج إلى علاجه".

واختتم مادس تانغ كريستنسن "ولهذا فإنه ليس من العدل أن نقول إن السمنة فشل شخصي. فالحقيقة هي أن التحكم في الوزن يضم العديد من العوامل المساهمة، بعضها خارج عن تحكمنا الواعي. كما أن تحسين الوعي فيما يتعلق بمستوى تعقيد المشكلة سيساعد في الحد من وصمة العار حول الوزن الزائد".

المراجع
  • Qi L & Cho YA. Gene-environment interaction and obesity. Nutr. Rev. 2008; 66(12):684–694.
  • Morris R. Stranger in a strange land: an optimal-environments account of evolutionary mismatch. Synthese 2018; 1-26.
  • Sumithran P & Proietto J. The defence of body weight: a physiological basis for weight regain after weight loss. Clinical Science 2013; 124:231-241.

مقالات ذات صلة

نقطة النقاش الرئيسة: هل تعد السمنة مرضًا حقًا؟
decorational arrow سمنة | 6 دقائق للقراءة

نقطة النقاش الرئيسة: هل تعد السمنة مرضًا حقًا؟

لماذا تعد السمنة مرضًا وليس مجرد نقص في قوة الإرادة أو مسألة نمط حياة؟ يكمن جزء من الإجابة في حقيقة أن هناك المزيد من العوامل المرتبطة بالسمنة عما يمكنك ملاحظته. أكثر بكثير.